ويقال : تولّى إلى ظلّ الأنس وروح البسط واستقلال السّرّ بحقيقة الوجود .
ويقال قال :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
: فزدني فقرا ؛ فإنّ فقرى إليك يوجب استعانتى بك « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 26 ]
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 )
كان شعيب عليه السلام يحتاج إلى أجير ، ولكن لا يسكن قلبه إلى أحد ، فلمّا رأى موسى ، وسمع من ابنته وصفه بالقوة والأمانة سأل :
عرفت قوّته . . فكيف عرفت أمانته ؟
فقالت : كنت أمشى قدّامه فأخّرنى عنه في الطريق قائلا : سيرى ورائي واهدينى ، لئلا يقع بصره عليّ . . فقال شعيب :
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 27 ]
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 )
فرغب موسى وتزوجها على صداق أن يعمل عشر حجج لشعيب .
وفي القصة أن شعيبا قال لموسى : ادخل هذا البيت وأخرج مما فيه من العصيّ عصا ، وكان البيت مظلما ، فدخل وأخرج العصا ، تلك التي أظهر اللّه فيها معجزاته ، ويقال : إنها كانت لآدم عليه السلام ، ووقعت لشعيب من نبيّ إلى نبيّ . إذ يقال : إنه لما هبط آدم إلى الأرض صال عليه ما على وجهها من السّباع ، فأنزل عليه اللّه عصا ، وأمره جبريل أن يردّ السباع عن نفسه بتلك العصا .
هامش
( 1 ) إظهار الضعف آية العبودية فالدعاء هنا ليس من قبيل الشكوى ، ولكنه تعبير عن ضعف العبد أمام عظمة الربوبية ، فكأنه نوع من التعبد ( راجع قصة أيوب إذ نادى ربه . . . . )