تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
« كَلَّا وَالْقَمَرِ »
كلّا - حرف ردع وتنبيه ؛ أي : ارتدعوا عما أنتم عليه ، وانتبهوا لغيره وأقسم بهذه الأشياء
« كَلَّا وَالْقَمَرِ »
: أي بالقمر ، أو بقدرته على القمر . وبالليل إذا أدبر . . . وقرىء « ودبر » أي : مضى ،
« وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ »
أي : تجلّى
« إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ »
. أي : النار لإحدى الدواهي الكبر . ويقال في
« كَلَّا وَالْقَمَرِ »
إشارة إلى أقمار العلوم إذا أخذ هلالها في الزيادة بزيادة البراهين ، فإنها تزداد ، ثم إذا صارت إلى حدّ التمام في العلم وبلغت الغاية تبدو أعلام المعرفة ، فالعلم يأخذ في النقصان ، وتطلع شمس المعرفة ، فكما أنه إذا قرب القمر من الشمس يزداد نقصانه حتى إذا قرب من الشمس تماما صار محاقا - كذلك إذا ظهر سلطان العرفان تأخذ أقمار العلوم في النقصان لزيادة المعارف ؛ كالسراج في ضوء الشمس وضياء النهار .
« وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ »
أي إذا انكشفت ظلم البواطن ،
« وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ »
وتجلّت أنوار الحقائق في السرائر . . . إنها لإحدى العظائم ! وذلك من باب التخويف من عودة الظّلم إلى القلوب « 1 » .
« نَذِيراً لِلْبَشَرِ »
في هذا تحذير من الشواغل التي هي قواطع عن الحقيقة ، فيحذروا المساكنة والملاحظة إلى الطاعات والموافقات . . . فإنّها - في الحقيقة - لا خطر لها « 2 » .
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ »
عن الطاعات . . . وهذا على جهة التهديد . قوله جل ذكره :
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ »
أي : مرتهنة بما عملت ، ثم استثنى :
« إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ »
.
هامش
( 1 ) من خصائص أسلوب القشيري - كما أوضحنا ذلك في كتابنا عنه - أنه كثيرا ما يستعين بمظاهر الطبيعة : الليل والنهار - والقمر والشمس والجبال والمطر والبحار وغير ذلك كي يوضح عن طريق ذلك دقائق العلم الصوفي . ( 2 ) يقصد أن نظرة الإنسان إلى عمله ، وإعطاء هذا العمل قيمة . . . من قبيل دعوى النفس . . . المهم في الطريق فضل اللّه واجتباه اللّه .