تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
أي : لا تهتم بشأنهم ، ولا تحتفل ؛ فإنّى أكفيك أمرهم . إنّى خلقته وحدي ؛ لم يشاركنى في خلقي إيّاه أحد . ويحتمل : خلقته وحده لا ناصر له . قوله جل ذكره :
« وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً »
حضورا معه لا يحتاجون إلى السّفر .
« وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً »
أراد : تسهيل التصرّف ، أي : مكّنته من التصرّف في الأمور « 1 » .
« ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ »
يطمع أن أزيده في النعمة :
« كَلَّا ، إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً »
جحودا .
« سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً »
سأحمله على مشقّة من العذاب .

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 18 إلى 20 ]

إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) أي : لعن كيف فكّر ، وكيف قدّر ، ويعنى به : الوليد بن المغيرة « 2 » الذي قال في النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنّه ليس بشاعر ولا بمجنون ولا بكذّاب ، وإنه ليس إلا ساحر ، وما يأتي به ليس إلا سحر يروى :
هامش
( 1 ) واضح من هذا أن القشيري يؤمن بحرية الإنسان ، وأن الجبرية عنده ليست مطلقة . ( 2 ) كان الوليد يدعى ريحانة قريش فلما سمعت منه واصفا القرآن : « واللّه إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمن ، وإن أسفله لمغدق . . . » قالت قريش : صبأ الوليد لتصبون قريش كلها ، فلما ذهب إليه أبو جهل ليتحرى . قال له بعد أن فنّد مزاعمهم : ما هو إلا ساحر ! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟