سورة الحاقّة
قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
.
« بِسْمِ اللَّهِ »
كلمة عزيزة تحتاج في سماعها إلى سمع عزيز لم يستعمل في سماع الغيبة ، وتحتاج في معرفتها إلى قلب عزيز لم يتبذّل في الغفلة والغيبة ، لم ينظر صاحبه بعينه إلى ما فيه رتبة ، ولم تتبع نفسه اللّبس « 1 » والطّبّة « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 )
« الْحَاقَّةُ »
: اسم للقيامة لأنها تحقّ « 3 » كلّ إنسان بعمله خيره وشرّه .
« وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ؟ »
: استفهام يفيد التعظيم لأمرها ، والتفخيم لشأنها .
قوله جل ذكره :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ »
ذكر في هذه السورة : الذين كذّبوا رسلهم من الأمم ، وأصرّوا على كفرهم ، ولم يقبلوا النصيحة من أنبيائهم ، فأهلكهم ، وانتقم لأنبيائه منهم .
والفائدة في ذكرهم : الاعتبار بهم ، والتحرّر عمّا فعلوا لئلا يصيبهم ما أصابهم .
وعقوبة هذه الأمة مؤجّلة مؤخّرة إلى القيامة ، ولكنّ خواصّهم عقوبتهم معجّلة ؛ فقوم
هامش
( 1 ) هكذا في ص أما في م فهي ( اللهو ) .
( 2 ) هكذا في ص وهي في م ( الطيبة ) وقد رجحنا - وهو ترجيح بعيد - أنها قد تكون ( الطّيّبة ) بمعنى الحذق والمهارة الناتجين عن الحيلة والتدبير ، وربما كانت ( ولم يتبع مع نفسه اللين والطيبة فالنفس أعدى الأعداء ) .
( 3 ) لأنها تحق كل محاق في دين اللّه أي كل مخاصم ( وهو قول الأزهري ) . وحاقّه أي خاصمه وادعى كل واحد منهما الحق ( الصحاح ) .