قوله جل ذكره :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 44 إلى 47 ]
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 )
سنقرّبهم من العقوبة بحيث لا يشعرون .
والاستدراج : أن يريد الشيء ويطوى عن صاحبه وجه القصد فيه ، ويدرجه إليه شيئا بعد شئ ، حتى يأخذه بغتة .
ويقال : الاستدراج : التمكين من النّعم مقرونا بنسيان الشكر « 1 » .
ويقال : الاستدراج : أنهم كلما ازدادوا معصية زادهم نعمة .
ويقال : ألّا يعاقبه في حال الزّلّة ، وإنما يؤخّر العقوبة إلى ما بعدها .
ويقال : هو الاشتغال بالنعمة مع نسيان المنعم .
ويقال : الاغترار بطول الإمهال .
ويقال : ظاهر مغبوط وباطن مشوّش .
قوله جل ذكره :
« وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ »
أمهلهم . . ثم إذا أخذتهم فأخذى أليم شديد .
قوله جل ذكره :
« أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ »
أي : ليس عليهم كلفة مقابل ما تدعوهم إليه ، وليست عليهم غرامة إن هم اتبعوك . . فأنت لا تسأل أجرا . . فما موجبات التأخّر وترك الاستجابة ؟
« أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ؟ »
أَمْ عِنْدَهُمُ
شئ من الغيب انفردوا به وأوجب لهم أن لا يستجيبوا ؟ » .
هامش
( 1 ) في النسختين ( بلسان ) وهي خطأ قطعا ، فقد اشتهت على كلا الناسخين . ويؤيد رأينا قول سفيان الثوري في« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ »نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر ( القرطبي ح 18 ص 251 ) .