تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
قوله جل ذكره :

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 48 إلى 52 ]

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) صاحب الحوت : هو يونس عليه السلام ، نادى وهو مكظوم : مملوء بالغيظ على قومه . فلا تستعجل - يا محمد - بعقوبة قومك كما استعجل يونس فلقى ما لقى ، وتثبّت عند جريان حكمنا ، ولا تعارض تقديرنا .
« لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ »
أي : لولا أنّ اللّه رحمه بفضله لطرح بالفضاء وهو مذموم ولكن :
« فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ »
فاصطفاه واختاره ، وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون . قوله جل ذكره :
« وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ »
كانوا إذا أرادوا أن يصيبوا شيئا بأعينهم جاعوا ثلاثة أيام ، ثم جاعوا ونظروا إلى ذلك الشيء قائلين : ما أحسنه من شئ ! فكان يسقط المنظور في الوقت . وقد فعلوا ذلك بالنبي صلوات اللّه عليه ، فقالوا : ما أفصحه من رجل ! ولكنّ اللّه سبحانه حفظه ، ومن بذكره عليه « 1 » .
هامش
( 1 ) ننبه إلى نقطة هامة . . ورود اسم القشيري عند القرطبي لا يعنى أنه إمامنا عبد الكريم القشيري صاحب هذا الكتاب ، بل ربما كان أحد أبنائه الستة . . فكلهم أئمة . وربما كان ابنه أبا نصر عبد الرحمن ( انظر القرطبي الجزء العشرين ص 54 ) وليس أدل على ذلك من المقارنة بين قول القشيري هنا وما جاء عند القرطبي في ح 18 ص 255 ( قال القشيري : وفي هذا نظر لأن الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستحسان والإعجاب لا مع الكراهية والبغض ، ولهذا قال : ويقولون إنه لمجنون ) أي ينسبونك إلى الجنون إذا رأوك تقرأ القرآن .