أو يرجو بيان حاله بأن يجرى على لسان مستنطق في الوقت . . كلّ هذا ترك للأدب ، واللّه لا يرضى بذلك من أوليائه ، بل الواجب السكون .
قوله جل ذكره :
[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 7 ]
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 )
إذا اتسع رزق العبد فعلى قدر المكنة يطالب بالإعطاء والنفقة فمن قدر عليه رزقه - أي ضيّق - فلينفق مما آتاه اللّه أي من متاع البيت ، ومن رأس المال - إن لم يكن من الربح ، ومن ثمن الضيعة - إن لم يكن من الغلّة .
ومن ملك ما يكفيه الوقت ، ثم اهتمّ بالزيادة للغد فذلك اهتمام غير مرضيّ « 1 » عنه ، وصاحبه غير معان . فأمّا إذا حصل العجز بكلّ وجه ، فإن اللّه تعالى : لا يكلف نفسا إلّا ما آتاها ، وسيجعل اللّه بعد عسر يسرا . هذا من أصحاب المواعيد - وتصديقه على حسب الإيمان ، وذاك على قدر اليقين - ويقينه على حسب القسمة . وانتظار اليسر « 2 » من اللّه صفة المتوسطين في الأحوال ، الذين انحطّوا عن حدّ « 3 » الرضا واستواء وجود السبب وفقده ، وارتقوا عن حدّ اليأس والقنوط ، وعاشوا في أفياء « 4 » الرجال يعلّلون « 5 » بحسن المواعيد . . وأبدا هذه حالتهم وهي كما قلنا « 6 » :
إن نابك الدهر بمكروهه * قعش بتهوين تصانيفه
فعن قريب ينجلى غيمه * وتنقضى كلّ تصاريفه
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي في م ( مرحوم ) .
( 2 ) هكذا في م وهي في ص . ( البرّ ) وقد آثرنا الأولى نظرا لسياق الآية ذاتها .
( 3 ) هكذا في م وهي في ص ( درجة ) وقد آثرنا الأولى بدليل ورودها فيما بعد .
( 4 ) هكذا في ص ولكنها في م ( إفناء ) والصواب الأولى .
( 5 ) أي يملّلون النفس .
( 6 ) أي أن النص الشعرى القشيري نفسه . ( انظر القشيري الشاعر في كتابنا : الإمام القشيري ) .