سورة الصّف
قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
كلمة من وقفه اللّه لعرفانها لم يصبر عن ذكرها بلسانه ثم لا يفتر حتى يصل إلى المسمّى بها بجنانه : في البداية بتأمّل برهانه لمعرفة سلطانه ، ثم لا يزال يزيده في إحسانه حتى ينتهى في شأنه بالتحقق مما هو كعيانه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 )
من أراد أن يصفو له تسبيحه فليصفّ قلبه من آثار نفسه ، ومن أراد أن يصفو له في الجنّة عيشه فليصفّ من أوضار ذنبه نفسه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 )
جاء في التفاسير أنهم قالوا : لو علمنا ما فيه رضا اللّه لفعلنا ولو فيه كل جهد . . . ثم لمّا كان يوم أحد لم يثبتوا ، فنزلت هذه الآية في العتاب « 1 » .
وفي الجملة : خلف الوعد مع كلّ أحد قبيح ، ومع اللّه أقبح .
ويقال إظهار التجلّد من غير شهود مواضع الفقر إلى الحقّ في كلّ نفس يؤذن بالبقاء عمّا حصل بالدعوى « 2 » . . . واللّه يحب التبرّى من الحول والقوة .
هامش
( 1 ) قال محمد بن كعب : لما أخبر اللّه تعالى نبيّه ( ص ) بثواب شهداء بدر قال بعض الصحابة : اللهم اشهد لئن لقينا قتالا لنفرغنّ فيه وسعنا . . . ففروا يوم أحد ، فعيرهم اللّه بذلك .
( 2 ) أي بدعوى النّفس ؛ تسوّل له نفسه أن له في الأمر شيئا ، وأن تدبيره هو الذي مكّن له .