بشّر كلّ نبيّ قومه بنبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، وأفرد اللّه - سبحانه - عيسى بالذّكر في هذا الموضع لأنه آخر نبيّ قبل نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم : فبيّن بذلك أن البشارة به عمّت جميع الأنبياء واحدا بعد واحد حتى انتهت بعيسى عليه السلام .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 8 ]
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 )
« 1 » فمن احتال لوهنه ، أو رام وهيه انعكس عليه كيده ، وانتقض عليه تدبيره .
« وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ »
: كما قالوا :
وللّه سرّ في علاه وإنما * كلام العدى ضرب من الهذيان
كأنه قال : من تمنّى أن يطفئ نور الإسلام بكيده كمن يحتال ويزاول إطفاء شعاع الشمس بنفثه ونفخه فيه - وذلك من المحال .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 9 ]
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 9 )
لمّا تقاعد قومه عن نصرته ، وانبرى أعداؤه لتكذيبه ، وجحدوا ما شاهدوه من صدقه قيّض اللّه له أنصارا من أمته هم : نزّاع القبائل ، والآحاد الأفاضل ، والسادات الأماثل ، وأفراد المناقب - فبذلوا في إعانته ونصرة دينه مهجهم ، ولم يؤثروا عليه شيئا من كرائمهم ، ووقوه
هامش
( 1 ) حكى عطاء عن ابن عباس : أن الوحي حين أبطا على رسول اللّه ( ص ) أربعين يوما قال كعب بن الأشرف :
يا معشر اليهود : أبشروا ! فقد أطفأ اللّه نور محمد فيما كان ينزل عليه ، وما كان ليتم أمره ؛ فحزن النبي ( ص ) فأنزل اللّه تعالى هذه الآية واتصل الوحي بعدها .