بأرواحهم ، ( وأمدّهم اللّه سبحانه بتوفيقه كي ينصروا دينه ، أولئك أقوام عجن اللّه بماء السعادة طينتهم ، وخلق من نور التوحيد أرواحهم ) « 1 » وأهلّهم يوم القيامة للسيادة على أضرابهم .
ولقد أرسل اللّه نبيّه لدينه موضّحا ، وبالحقّ مفصحا ، ولتوحيده معلنا ، ولجهده في الدعاء إليه مستفرغا . . فأقرع بنصحه قلوبا نكرا ، وبصّر بنور تبليغه عيونا عميا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 )
سمّى الإيمان والجهاد تجارة لما في التجارة من الرّبح والخسران ونوع تكسّب من التاجر - وكذلك : في الإيمان والجهاد ربح الجنّة وفي ذلك يجتهد العبد ، وخسرانها إذا كان الأمر بالضّدّ .
وقوله :
« تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . . »
أي في ذلك جهادكم وإيمانكم واجتهادكم ، وهو خير لكم .
ثم بيّن الربح على تلك التجارة ما هو فقال :
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 12 ]
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 )
هامش
( 1 ) حا بين القوسين ورد في م وسقط في ص .