ألم يحن للذين آمنوا أن تتواضع قلوبهم وتلين لذكر اللّه وللقرآن وما فيه من العبر ؟
وألا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ؟ وأراد بهم اليهود ، وكثير من اليهود فاسقون كافرون .
وأراد بطول الأمد الفترة التي كانت بين موسى ونبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الخبر :
أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصابتهم ملالة فقالوا : لو حدّثتنا .
فأنزل اللّه تعالى :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ . . . »
فبعد مدّة قالوا :
لو قصصت علينا ! فأنزل اللّه تعالى :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ . . . »
فبعد مدة قالوا : لو ذكّرتنا ووعظتنا ! فأنزل اللّه تعالى هذه السورة .
وفي هذه الآية ما يشبه الاستبطاء .
وإن قسوة القلب تحصل من اتباع الشهوة ، والشهوة والصفوة لا تجتمعان ؛ فإذا حصلت الشهوة رحلت الصفوة . وموجب القسوة هو انحراف القلب عن مراقبة الربّ . ويقال : موجب القسوة أوّله خطرة فإن لمّ تتدارك صارت فكرة وإن لّم تتدارك صارت عزيمة ، فإن لم تتدارك جرت المخالفة ، فإن لم تتدارك بالتلافى صارت قسوة وبعدئذ تصير طبعا ورينا « 1 » قوله جل ذكره :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 17 ]
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 )
يحيى الأرض بعد موتها بإنزال المطر عليها وإخراج النّبت منها .
هامش
( 1 ) ران الثوب ؛ رينا أي تطبع وتدنّس ، ورانت النفس أي خبثت وغشت . ( الوسيط ) .