تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ويقال : هو خبر فيه معنى الأمر : أي لا ينبغي أن يمسّ المصحف إلا من كان متطهرا من الشّرك ومن الأحداث « 1 » . ويقال : لا يجد طعمه وبركته إلّا من آمن به . ويقال : لا يقربه إلّا الموحّدون ، فأمّا الكفّار فيكرهون سماعه فلا يقربونه . وقرئ المطهّرون : أي الذين يطهّرون نفوسهم عن الذنوب والخلق الدّنيّ . ويقال : لا يمس خيره إلّا من طهّر يوم القسمة عن الشقاوة . ويقال : لا يفهم لطائفة إلّا من طهّر سرّه عن الكون « 2 » . ويقال : المطهّرون سرائرهم عن غيره . ويقال : إلا المحترمون له القائمون بحقّه . ويقال : إلا من طهّر بماء السعادة ثم بماء الرحمة
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
: أي منزّل من قبله - سبحانه . قوله جل ذكره :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 81 إلى 82 ]

أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) أبهذا القرآن أنتم تنافقون ، وبه تكذّبون .
« وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ . . . »
: كانوا إذ أمطروا يقولون : أمطرنا بنوء كذا . يقول : أتجعلون بدل إنعام اللّه عليكم بالمطر الكفران به ، وتتوهمون أن المطر - الذي هو نعمة من اللّه - من الأنواء والكواكب ؟ ! . ويقال : أتجعلون حظّكم ونصيبكم من القرآن التكذيب ؟ . قوله جل ذكره :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 83 إلى 85 ]

فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) .
هامش
( 1 ) هي هنا جمع حدث أي النجاسة التي ترتفع بالوضوء أو الغسل أو التيمم . ( 2 ) لنتذكر أن هذا الكتاب الذي وضعه القشيري هو لفهم ( لطائف الإشارات ) القرآنية ، ولندرك رأيه في سمات هذا اللون من التفسير وأهله .
لطائف الإشارات — صفحة 526 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني