ويقال : هو خبر فيه معنى الأمر : أي لا ينبغي أن يمسّ المصحف إلا من كان متطهرا من الشّرك ومن الأحداث « 1 » .
ويقال : لا يجد طعمه وبركته إلّا من آمن به .
ويقال : لا يقربه إلّا الموحّدون ، فأمّا الكفّار فيكرهون سماعه فلا يقربونه .
وقرئ المطهّرون : أي الذين يطهّرون نفوسهم عن الذنوب والخلق الدّنيّ .
ويقال : لا يمس خيره إلّا من طهّر يوم القسمة عن الشقاوة .
ويقال : لا يفهم لطائفة إلّا من طهّر سرّه عن الكون « 2 » .
ويقال : المطهّرون سرائرهم عن غيره .
ويقال : إلا المحترمون له القائمون بحقّه .
ويقال : إلا من طهّر بماء السعادة ثم بماء الرحمة
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
: أي منزّل من قبله - سبحانه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 81 إلى 82 ]
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 )
أبهذا القرآن أنتم تنافقون ، وبه تكذّبون .
« وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ . . . »
: كانوا إذ أمطروا يقولون : أمطرنا بنوء كذا .
يقول : أتجعلون بدل إنعام اللّه عليكم بالمطر الكفران به ، وتتوهمون أن المطر - الذي هو نعمة من اللّه - من الأنواء والكواكب ؟ ! .
ويقال : أتجعلون حظّكم ونصيبكم من القرآن التكذيب ؟ .
قوله جل ذكره :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 83 إلى 85 ]
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 )
.
هامش
( 1 ) هي هنا جمع حدث أي النجاسة التي ترتفع بالوضوء أو الغسل أو التيمم .
( 2 ) لنتذكر أن هذا الكتاب الذي وضعه القشيري هو لفهم ( لطائف الإشارات ) القرآنية ، ولندرك رأيه في سمات هذا اللون من التفسير وأهله .