« بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ »
بل نحن محرومون بعد أن ضاع منّا الرزق .
قوله جل ذكره :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 68 إلى 70 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 )
أأنتم أنزلتموه من السحاب . . أم نحن ننزله متى نشاء أنّى نشاء كما نشاء على من نشاء وعلى ما نشاء ؟ ونحن الذين نجعله مختلفا في الوقت وفي المقدار وفي الكيفية ، في القلّة وفي الكثرة .
ولو نشاء لجعلناه ملحا . . أفلا تشكرون عظيم نعمة اللّه - سبحانه - عليكم في تمكينكم من الانتفاع بهذه الأشياء التي خلقها لكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 71 إلى 73 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 )
ورى الزّند يرى فهو وار . . . وأوراه يوريه أي يقدحه .
يعنى : إذا قدحتم الزند . . أرأيتم كيف تظهر النار - فهل أنتم تخلقون ذلك ؟
أأنتم أنشأتم شجرتها - يعنى المرخ والعفار « 1 » - أم نحن المنشئون ؟
« نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً »
: أي يمكن الاستدلال بها .
« وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ »
: يقال : أقوى الرجل إذا نزل بالقواء أي : الأرض الخالية .
فالمعنى : أن هذه النار
« تَذْكِرَةً »
يتذكّر بها الإنسان ما توعده به في الآخرة من نار جهنم ، و
« مَتاعاً »
: يستمتع بها المسافر في سفره في وجوه الانتفاع المختلفة .
هامش
( 1 ) المرخ : شجر ينفرش ويطول في السماء ليس له ورق ولا شوك ، سريع الورى يتقدح به .
والعفار : شجيرة من الفصيلة الأريكية لها ثمر لبّى أحمر ، ويتخذ منها الزناد فيسرع الورى . وفي أمثال العرب :
« في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار » .