قوله جل ذكره :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 74 ]
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 )
أي : اسبح بفكرك في بحار عقلك ، وغص بقوة التوحيد فيها تظفر بجواهر العلم ، وإيّاك أن تقصّر في الغوص لسبب أو لآخر ، وإياك أن تتداخلك الشّبه فيتلف رأس مالك ويخرج من يدك وهو دينك واعتقادك . . . وإلّا غرقت في بحار الشّبه ، وضللت .
وهذه الآيات « 1 » التي عدّها اللّه - سبحانه - تمهّد لسلوك طريق الاستدلال ، فكما في الخبر « فكر ساعة خير من عبادة سنة » - وقد نبّه اللّه سبحانه بهذا إلى ضرورة التفكير .
قوله جل ذكره :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 75 إلى 80 ]
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( 79 )
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 )
قيل : هي مواقع نجوم السماء . ويقال : مواقع نجوم القرآن على قلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ »
: والكرم نفى الدناءة - أي : أنه غير مخلوق « 2 » ويقال : هو « قرآن كريم » : لأنه يدل على مكارم الأخلاق .
ويقال هو قرآن كريم لأنه من عند ربّ كريم على رسول كريم ، على لسان ملك كريم .
« فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ »
: يقال : في اللوح المحفوظ . ويقال : في المصاحف . وهو محفوظ عن التبديل .
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
عن الأدناس والعيوب والمعاصي .
هامش
( 1 ) إذا تدبرنا هذه الآيات ألفينا القرآن يخاطب العقل الإنسانى بالتدبر في ثلاثة أشياء : الغذاء والماء والنار ، وبدون الثلاثة لا تقوم الحياة ولا تنتظم .
( 2 ) هذه إحدى الأفكار الخطيرة التي اشتجر حولها الخلاف بين الأشاعرة الذين يقولون : ( القرآن غير مخلوق ) وبين المعتزلة الذي يقولون : إنه مخلوق .