يكون الموت في الوقت الذي يريده ؛ منكم من يموت طفلا ومنكم من يموت شابّا ، ومنكم من يموت كهلا ، وبعلل مختلفه وبأسباب متفاوتة وفي أوقات مختلفة .
« وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ »
في تقديرنا فيقوتنا شئ ولسنا بعاجزين عن أن نخلق أمثالكم ، ولا بعاجزين عن تبديل صوركم التي تعلمون ؛ إن أردنا مسخكم وتبديل صوركم فلا يمنعنا عن ذلك أحد .
ويقال : وننشئكم فيما لا تعلمون من حكم السعادة والشقاوة « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 62 ]
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 )
أي : أنتم أقررتم بالنشأة الأولى . . فهلّا تذكّرون لتعلموا جواز الإعادة ؛ إذ هي في معناها « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 63 إلى 64 ]
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 )
أي : إذا ألقيتم الحبّ في الأرض . . أأنتم تنبتونه أم نحن المنبتون ؟ وكذلك وجوه الحكمة في إنبات الزّرع ، وانقسام الحبّة الواحدة على الشجرة النابتة منها ( في قشرها ولحائها وجذعها وأغصانها وأوراقها وثمارها ) « 3 » - كل هذا :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 65 ]
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 )
لو نشاء لجعلناه حطاما يابسا بعد خضرته ، فصرتم تتعجبون وتندمون على تعبكم فيه ، وإنفاقكم عليه ، ثم تقولون :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 66 إلى 67 ]
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 )
أي : لملزمون غرامة ما أنفقنا في الزّرع ، وقد صار ذلك غرما علينا - فالمغرم من ذهب إنفاقه بغير عوض .
هامش
( 1 ) وضع هذا السطر في مكان تال بعد ( في معناها ) فنقلناه إلى موصعه الصحيح .
( 2 ) أي أن الإعادة لا تفترق في شئ عن الخلق الأول .
( 3 ) ما بين القوسين موجود في م وغير موجود في ص .