[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 44 إلى 47 ]
لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 )
« وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ »
، وهو الدّخان الأسود .
« لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ »
: لا بارد : أي لا راحة فيه . ولا كريم : ولا حسن لهم ؛ ( حيث لا نفع فيه ) .
« إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ »
: أي : كانوا في الدنيا ممتّعين .
« وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ »
أي الذّنب العظيم .
« وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؟ »
أي : أنهم يكذّبون بالبعث .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 )
ثم يقال لهم :
« إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ »
اليوم
« لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ »
وجاء في التفسير : أن الزقوم شجرة في أسفل جهنم إذا طرح الكافر في جهنم لا يصل إليها إلا بعد أربعين خريفا .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 53 ]
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 )
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 )
« فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
» شراب لا تهنأون به
« فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ »
: وهي الإبل العطاش . ويقال : الهيم أي الرّمل ينضب فيه كلّ ما يصبّ عليه .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 )
« هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ »
: يوم القيامة .
قوله جل ذكره :
« نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ »
نحن خلقناكم : يا أهل مكة - فهلّا آمنتم لتتخلصوا ؟ توبّخون وتعاتبون . . . واليوم تعتذرون ! ولكن لا ينفعكم ذلك ولا يسمع منكم شئ .
وإن أشدّ العقوبات عليهم يومئذ أنهم لا يتفرّغون من آلام نفوسهم وأوجاع أعضائهم إلى التحسّر على ما فاتهم في حقّ اللّه .
ويقال : أشدّ البلاء - اليوم - على قلوب هذه الطائفة « 1 » خوفهم من أن يشغلهم - غدا - بمقاساة آلامهم عن التحسّر على ما تكدّر عليهم من المشارب في هذا الطريق . وهذه محنة لا شئ أعظم على الأصحاب منها . وإنّ أصحاب القلوب - اليوم - يبتهلون إليه ويقولون : إن
هامش
( 1 ) يقصد الصوفية .