ويقال : الذين يعطون الكتاب بأيمانهم ، والذين يعطون الكتاب بشمائلهم .
( ويقال : هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين . . إلى الجنة ، والذين يؤخذ بهم ذات الشمال . .
إلى النار ) « 1 » .
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ »
: وهم الصف الثالث . وهم السابقون إلى الخصال الحميدة ، ( والأفضال الجميلة ) « 2 » .
ويقال : السابقون إلى الهجرة . ويقال : إلى الإسلام . ويقال : إلى الصلوات الخمس .
ويقال : السابقون بصدق القدم . ويقال : السابقون بعلوّ الهمم . ويقال : السابقون إلى كل خير . ويقال السابقون المتسارعون إلى التوبة من الذنوب فيتسارعون إلى النّدم إن لم يتسارعوا بصدق القدم .
ويقال : الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى فسبقوا إلى ما سبق إليه :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 11 ]
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 )
ولم يقل : المتقرّبون ، بل قال : أولئك المقرّبون - وهذا عين الجمع ، فعلم الكافة أنهم بتقريب ربّهم سبقوا - لا بتقرّبهم « 3 » .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 12 ]
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 )
أي : في الجنة « 4 » . ويقال : مقربون إلا من الجنة فمحال أن يكونوا في الجنة ثم يقرّبون من الجنة ، وإنما يقرّبون إلى غير الجنة : يقرّبون من بساط القربة . . .
وأنّى بالبساط ولا بساط ؟ ! مقربون . . ولكن من حيث الكرامة لا من حيث المسافة ؛ مقرّبة نفوسهم من الجنة وقلوبهم إلى الحقّ .
مقرّبة قلوبهم من بساط المعرفة ، وأرواحهم من ساحات الشهود - فالحقّ عزيز . .
لا قرب ولا بعد ، ولا فصل ولا وصل .
هامش
( 1 ) موجودة في م وغير موجود في ص .
( 2 ) موجود في م وغير موجود في ص .
( 3 ) هذه إشارة إلى أن العمل الإنسانى - وحده - لا يعوّل عليه إذا قيس بالفضل الإلهى .
( 4 ) يتحدث القشيري هنا في ضوء حالي الفرق والجمع .