أي : حور خيّرات الأخلاق حسان الوجوه . واحدها خيّرة والجمع خيّرات وهذا هو الأصل ثم خفّف فصارت خيرات .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 72 ]
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 )
محبوسات على أزواجهن . وهنّ لمن هو مقصور الجوارح عن الزّلّات ، مقصور القلب عن الغفلات ، مقصور السّرّ عن مساكنة الأشكال والأعلال والأشباه والأمثال .
وفي بعض التفاسير : أن الخيمة من درّة مجوفة فرسخ في فرسخ لها ألف باب « 1 » .
ويقال : قصرت أنفسهن وقلوبهن وأبصارهن على أزواجهن . وفي الخبر : أنهن يقلن : نحن الناعمات « 2 » . فلا نبؤس ، الخالدات فلا نبيد ، الراضيات فلا نسخط .
وفي خبر عن عائشة رضى اللّه عنها : أن المؤمنات أجبنهنّ : نحن المصليات وما صلّيتنّ ، ونحن الصائمات وما صمتنّ ، ونحن المتصدّقات وما تصدّقتنّ ، قالت عائشة يغلبهن قوله .
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
« 3 » قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 76 ]
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 )
قيل : رياض الجنة ، وقيل : المجالس ، وقيل : الزرابيّ والوسائد - وهي خضر
« وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ »
: العبقري عند العرب كلّ ثوب موشّى .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 78 ]
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )
مضى تفسيره .
هامش
( 1 ) حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد : حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد اللّه ابن قيس عن أبيه : أن رسول اللّه ( ص ) قال : إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون . . البخاري ح 3 ص 132 . وذكر ابن جرير الطبري أن الخيمة لؤلؤة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ( ح 27 ص 84 ) .
( 2 ) « نحن الناعمات فلا نبؤس أبدا ، نحن الخالدات فلا نموت أبدا . . . » رواه الترمذي عن علي ، وقال :
حديث غريب . ورواه البيهقي وأبو نعيم عن أبي أوفى في صفة الجنة ، وذكره السراج في اللمع ص 345 .
( 3 ) الطمث : الجماع بالتدمية .