ويقال : ذواتا ألوان من كلّ صنف ولون تشتهيه النّفس والعين - وتكون جمع فن .
« فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ »
إحداهما التسنيم ، والأخرى السلسبيل .
ويقال : عينان تجريان غدا لمن كان له - اليوم - عينان تجريان بالدموع .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 52 ]
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 )
زوجان أي صنفان وضربان ؛ كالرطب واليابس ، والعنب والزبيب .
ويقال : إنها في نهاية الحسن والجودة .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 54 ]
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 )
بطائنها من إستبرق فكيف بظهائرها ؟ . « والبطائن » : ما يلي الأرض . « والإستبرق » :
الديباج الغليظ . وإنما خاطبهم على قدر فهمهم ؛ إذ يقال إنه ليس في الجنة شئ مما يشبه ما في الدنيا ، وإنما الخطاب مع الناس على قدر أفهامهم « 1 » .
« وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ »
: أي ما يجتنى من ثمرها - إذا أرادوه - دنا إلى أفواههم فتناولوه من غير مشقّة تنالهم . وفي الخبر المسند : « من قال سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر غرس اللّه له شجرة في الجنة أصلها الذهب وفرعها الدر وطلعها كثدي الأبكار ألين من الزبد وأحلى من العسل ، كلما أخذ منها شيئا عاد كما كان » - وذلك قوله : ودنا الجنتين دان .
ويقال : ينالها القائم والقاعد والنائم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 56 ]
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 )
أي في الجنان حور قصرن عيونهن عن غير أزواجهن .
وإذا كانت الزوجات قاصرات الطّرف عن غير أزواجهن فأولى بالعبد إذ رجا لقاءه - سبحانه - أن يقصر طرفه ويغضّه عن غير مباح .
هامش
( 1 ) هذا رأى على جانب كبير من الأهمية يوضح مدى تصور القشيري لنعيم الجنة وابتعادها عن المحسات .