تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ويصحّ أن يكون كلاهما من العبد ؛ أي : هل جزاء من آمن بنا إلّا أن يثبت في المستقبل على إيمانه ؟ وهل جزاء من عقد معنا عقد الوفاء إلا أن يقوم بما يقتضيه بالتفصيل ؟ . ويقال : هل جزاء من بعد عن نفسه إلّا أن نقرّبه منّا ؟ وهل جزاء من فنى عن نفسه إلّا أن يبقى بنا ؟ . وهل جزاء من رفع لنا خطوة إلّا أن نكافئه بكل خطوة ألف حظوة ، وهل جزاء من حفظ لنا طرفه إلا أن نكرمه بلقائنا ؟ . قوله جل ذكره :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 62 إلى 64 ]

وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) هما جنتان غير هاتين اللتين ذكرتا ؛ جنتان أخريان . وليس يريد دونهما في الفضل ، ولكن يريد
« جَنَّتانِ »
سواهما « 1 » .
« مُدْهامَّتانِ »
أي : خضراوان خضرة تضرب إلى السواد . فالدهمة السواد « 2 » والفعل منه ادهامّ والاسم منه مدهامّ ، وللمؤنث مدهامّة ، ولتثنية المؤنث مدهامتان .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 66 ]

فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) والنّضخ فوران العين بالماء .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 68 ]

فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) الأسماء متشابهة . . . والعيون « 3 » فلا .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 70 ]

فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 )
هامش
( 1 ) قارن ذلك برأي النسفي الذي يقول : هما جنتان من دون تينك الجنتين الموعودتين للمقربين وهما لمن دونهم من أصحاب اليمين وفي موضع آخر من الصفحة ذاتها يقول النسفي : وإنما تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن الأوليين لأن مدهامتان دون ( ذواتا أفنان ) ونضاختان دون ( تجريان ) وفاكهة ( دون كل فاكهة ) ( النسفي ح 4 ص 213 ) . ( 2 ) هذا رأى الخليل أيضا . ( 3 ) ربما يقصد القشيري ( والأعيان ) فهذا هو الاصطلاح المألوف استعماله في علمي الفلسفة والكلام - بل إن القشيري نفسه يستعمله في مثل هذا الموضع . والمقصود أن القرآن يتحدث عن نعيم الجنة حسب أفهام الناس ، ولكن الأعيان غير الأسماء .
لطائف الإشارات — صفحة 514 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني