ويقال : لا يسألون سؤالا يكون لهم ويسألون « 1 » سؤالا يكون عليهم « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 41 ]
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 )
المؤمنون غرّ محجّلون ، والكفّار سود الوجوه زرق العيون ، فيعرف الملائكة هؤلاء فيأخذون بنواصيهم ، ويجرّونهم مرة بها ومرة بأقدامهم ثم يلقونهم في النار ، ويطرحونهم في جهنم :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 )
يقال لهم : هذه جهنم التي كنتم بها تكذبون !
« حَمِيمٍ »
: ماء حارّ .
« آنٍ »
تناهى في النضج * قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 46 ]
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 )
يقال : لمن خاف قرب ربّه منه واطلاعه عليه .
ويقال : لمن خاف وقوفه غدا بين يدي اللّه - جنتان ، ولفظة التثنية هنا على العادة في قولهم :
خليليّ ونحوه .
وقيل : بل جنتان على الحقيقة ، معجّلة في الدنيا من حلاوة الطاعة وروح « 3 » الوقت ، ومؤجّلة في الآخرة وهي جنة الثواب . ثم هم مختلفون في جنات الدنيا على مقادير أحوالهم كما يختلفون في الآخرة على حسب درجاتهم .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 48 إلى 50 ]
ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 )
دلّ على أن الجنتين في الآخرة . والأفنان الأغصان . وهي جمع فنن .
هامش
( 1 ) سقطت ( ويسألون ) هذه من م وموجودة في ص وهي ضرورية .
( 2 ) هذه المحاولات التي بذلها القشيري مقصود منها - حسبما نظن - التوفيق بين هذه الآية وبين آيات أخرى مثل :« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »ومثل« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ».
ومن قبيل هذه المحاولات قول قتادة : ختم اللّه على أفواه القوم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون .
( 3 ) هكذا في م وهي في ص ( بروح ) .