« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
من إحياء وإماتة ، وقبض قوم وبسط قوم . . وغير ذلك من فنون أقسام المخلوقات ، وما يجريه عليها من اختلاف الصفات .
وفي الآية ردّ على اليهود حيث قالوا : إنّ اللّه يستريح يوم السبت لا يفعل شيئا ، فأخبر أنه كل يوم هو في شأن ، ولو أخلى العالم لحظة من حفظه لتلاشى وبطل .
( ومن شأنه أن يغفر ذنبا ، ويستر عيبا ، ويذهب كربا ) « 1 » ، ويطيّب قلبا ، ويقصى عبدا ويدنى عبدا . . . إلى غير ذلك من فنون الأفعال . وله مع عباده كلّ ساعة برّ جديد ، وسرّ « 2 » بينه وبين عبده - عن الرقباء - بعيد .
ويقال : كل يوم هو في شأن سوق المقادير إلى أوقاتها .
ويقال : كل يوم هو في شأن إظهار مستور وستر ظاهر ، وإحضار غائب وتغييب حاضر .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 31 ]
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 )
« 3 » أي للحساب يوم القيامة - وليس به اشتغال . . . تعالى اللّه عن ذلك .
ومعنى الآية : سنقصد لحسابكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 33 ]
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 )
أقطار السماوات والأرض نواحيها . أي إن قدرتم أن تخرجوا من ملكه فأخرجوا .
هامش
( 1 ) هذا الرأي أيضا لأبى الدرداء ( البخاري ح 3 ص 131 ) .
( 2 ) هكذا في م ، أما في ص فهي ( يسر ) وقد رجحنا الأولى لأن ( السر ) يكون بعيدا عن الرقباء .
( 3 ) ( الثقلان ) الإنس والجن سميّا بذلك لأنهما ثقلا الأرض .