« كَالْأَعْلامِ »
: الجبال ( له هذه السفن التي أنشئت وخلقت في البحر كأنها الجبال العالية ) « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 )
كل من على وجه الأرض في حكم الفناء من حيث الجواز . ومن حيث الخبر : ستفنى الدنيا ومن عليها ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . و « الوجه » : صفة للّه - سبحانه - لم يدلّ عليه العقل قطعا ودلّ عليه جوازا ، وورد الخبر بكونه قطعا .
ويقال : في بقاء الوجه بقاء الذات ، لأن الصفة لا تقوم بنفسها ، ولا محالة شرطها قيامها بنفسه وذاته . وفائدة تخصيص الوجه « 2 » بالذكر أن ما عداه يعرف بالعقل ، والوجه لا يعلم بالعقل ، وإنما يعرف بالنقل والأخبار . و
« يَبْقى »
: وفي بقائه . سبحانه خلف عن كلّ تلف « 3 » ، وتسلية للمسلمين عمّا يصيبهم من المصائب ، ويفوتهم من المواهب .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 29 ]
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 )
أهل السماوات يسألون أبدا المغفرة ، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة ، أي لا بدّ لأحد منه ( سبحانه ) .
وفي السماوات والأرض من لا يسأله : وهم من قيل فيهم : من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين « 4 » .
ويقال : ليس كلّ من في السماوات والأرض يسألونه ممّا في السماوات والأرض ولكن :
بين المحبين سرّ ليس يغشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه
هامش
( 1 ) ما بين القوسين مستدرك في هامش الورقة بالنسخة ص .
( 2 ) سقطت لفظة ( الوجه ) من النسخة م .
( 3 ) هكذا في م وهي في ص ( تالف ) وهي صحيحة ولكن السياق والموسيقى الداخلية تتأكد ب ( تلف ) .
( 4 ) « من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » رواه البخاري في التاريخ ، والبزار في المسند ، والبيهقي في الشعب من حديث عمر بن الخطاب .