سورة القمر
« 1 » قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
: كلمة بها نور القلوب والأبصار ، وبعرفانها يحصل سرور الأرواح والأسرار .
كلمة تدلّ على جلاله - الذي هو استحقاقه لأوصافه . كلمة تدل على نعته الذي هو غاية أفضاله وألطافه .
قوله جل ذكره :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 )
أجمع أهل التفسير على أنّ القمر قد انشقّ على عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
قال ابن مسعود « 2 » : « رأيت حراء بين فلقتى القمر » ولم يوجد لابن مسعود مخالف في ذلك ؛ فقد روى أيضا عن أنس وابن عمر وحذيفة وابن عباس وجبير بن مطعم . . كلهم رووا هذا الخبر .
وفيه إعجاز من وجهين : أحدهما رؤية من رأى ذلك ، والثاني خفاء مثل ذلك على من لم يره ؛ لأنه لا ينكتم مثله في العادة فإذا خفى كان نقض العادة .
وأهل مكة رأوا ذلك ، وقالوا : إنّ محمدا قد سحر القمر .
ومعنى
« اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ »
: أي ما بقي من الزمان إلى القيامة إلا قليل بالإضافة إلى ما مضى .
قوله جل ذكره :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 )
هامش
( 1 ) يسميها البخاري : سورة« اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ».
( 2 ) عن يحيى بن شعبة وسفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول اللّه ( ص ) فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه . فقال رسول اللّه ( ص ) : اشهدوا .
وعن قتادة عن أنس قال : انشق القمر فرقتين .
وعن مجاهد عن أبي معمر عن عبد اللّه قال : انشق القمر ونحن مع النبي ( ص ) فصار فرقتين . فقال لنا : اشهدوا اشهدوا . ( البخاري ح 3 ص 130 ) .
وقد جاء في النسفي : قال ابن مسعود رضى اللّه عنه « رأيت حراء بين فلقتى القمر » ( النسفي ص 201 ) .