ثم وبّخهم فقال : أرأيتم كيف تختارون لأنفسكم البنين وتنسبون البنات إلى اللّه ؟ تلك إذا قسمة ناقصة ! قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 23 ]
إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 )
أنتم ابتدعتم هذه الأسماء من غير أن يكون اللّه أمركم بهذا ، أو أذن لكم به .
فأنتم تتبعون الظنّ ،
« وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 1 »
« وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى »
: فأعرضوا عنه ، وكما أنّ ظنّ الكفار أوجب لهم الجهل والحيرة والحكم بالخطأ - فكذلك في هذه الطريقة « 2 » : من عرّج على أوصاف الظنّ لا يحظى « 3 » بشئ من الحقيقة ؛ فليس في هذا الحديث إلا القطع والتحقّق ، فنهارهم قد متع « 4 » ، وشمسهم قد طلعت ، وعلومهم أكثرها صارت ضرورية .
أمّا الظنّ الجميل باللّه فليس من هذا الباب ، والتباس عاقبة الرجل عليه ليس « 5 » أيضا من هذه الجملة ذات الظن المعلول في اللّه ، وفي صفاته وأحكامه .
قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 24 ]
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 )
أي ليس « 6 » للإنسان ما يتمنّاه ؛ فإنّه يتمنى طول الحياة والرفاهية وخصب العيش . .
وما لا نهاية له ، ولكنّ أحدا لا يبلغ ذلك بتمامه .
هامش
( 1 ) آية 28 في السورة نفسها .
( 2 ) يقصد طريقة الصوفية .
( 3 ) في م ( يخطئ ) وهي خطأ في النسخ
( 4 ) في ص ( منع ) بالنون وهي خطأ ، فمتوع النهار من المصطلحات الصوفية التي زادها القشيري على ( اللوائح والطوالع واللوامع ) كما نوهنا من قبل .
( 5 ) هكذا في م وهي في ص ( ليبين ) وهي خطأ من الناسخ .
( 6 ) هي ( أم ) المنقطعة ، ومعنى الهمزة فيها للإنكار ، أي للإنسان - يعنى الكافر - ما تمنى من شفاعة الأصنام ، وغير ذلك من التمني .