ويقال : أعطى رسول اللّه ( ص ) عندها خواتيم البقرة ، وغفر لمن مات من أمّته لا يشرك باللّه شيئا .
قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 17 ]
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 )
ما مال - صلوات اللّه عليه وسلامه - ببصره عمّا أبيح له من النظر إلى الآيات ، والاعتبار بدلائلها .
فما جاوز حدّه ، بل راعى شروط الأدب في الحضرة « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 18 ]
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 )
أي
« الْآيَةَ »
الكبرى ، وحذف الآية . . وهي تلك التي رآها في هذه الليلة . ويقال :
هي بقاؤه في حال لقائه ربّه بوصف الصّحو ، وحفظه حتى رآه « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 )
هذه أصنام كانت العرب تعبدها ؛ فاللات صنم لثقيف ، والعزّى شجرة لغطفان ، ومناة صخرة لهذيل وخزاعة « 3 » .
ومعنى الآية : أخبرونا . . هل لهذه الأصنام التي تعبدونها من دون اللّه من القدرة أن تفعل بعائذ بها ما فعلنا نحن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم من الرّتب والتخصيص ؟ .
هامش
( 1 ) قال أبو يزيد البسطامي : حفظ النبي ( ص ) طرفه في المسرى ، فما زاغ البصر وما طغى ، لعلمه بما يؤهل له من المشاهدة ، فلم يشاهد في ذلك شيئا ، ولم ير طرفه أحدا ، ثم لما ردّ إلى محل التأديب نظر إلى الجنة والنار ، والأنبياء والملائكة للإخبار عنها ، وتأديب الخلق بها ؛ فالمقام الأول مقام خصوص والمقام الثاني مقام عموم .
وقال رويم : لما أكرم عليه الصلاة والسلام بأعظم الشرف في المسرى عملت همّته عن الالتفات إلى الآيات والكرامات والجنة والنار فما زاغ البصر وما طغى ؛ أي ما أعار طرفه شيئا من الأكوان ، ومن شاهد البحر استقلّ الأنهار والأودية .
( 2 ) سئل الشبلي : « كيف ثبت النبي ( ص ) في المعراج للقاء والمخاطبة ؟ فقال : إنه هيّىء لأمر فمكّن فيه » ويقارن القشيري في موضع آخر بين موسى عليه السلام إذ خرّ صعقا بمجرد سماع النداء وبين نبيّنا عليه الصلاة والسلام إذ ثبت في محل المشاهدة ، ويضيف : إن موسى في حال التلوين ، ومحمد في حال التمكين .
( 3 ) هذه الأصنام كلها مؤنثات . . وكانوا يقولون : إن الملائكة وهذه الأصنام بنات اللّه !