تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
« إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ »
: يعنى خلق آدم . ويقال : تزكية النّفس من علامات كون المرء محجوبا عن اللّه ؛ لأنّ المجذوب إلى الغاية والمستغرق في شهود ربّه لا يزكّى نفسه « 1 » .
« هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى »
: لأنه أعلم بكم منكم . ويقال : من اعتقد أنّ على البسيطة أحدا شرّ منه فهو متكبّر . ويقال : المسلم يجب أن يكون بحيث يرى كلّ مسلم خيرا منه ؛ فإن رأى شيخا ، قال : هو أكثر منّى طاعة وهو أفضل منّى ، وإن رأى شابا قال : هو أفضل منى لأنه أقلّ منّى ذنبا . قوله جل ذكره :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أعرض عن الحقّ ، وتصدّق بالقليل .
« وَأَكْدى »
أي قطع عطاءه .

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 35 ]

أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 )
« فَهُوَ يَرى »
: فهو يعلم صحّة ذلك . يقال : هو المنافق الذي يعين على الجهاد قليلا ثم يقطع ذلك :
« أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ »
: فهو يرى حاله في الآخرة ؟

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) .
هامش
( 1 ) قارن ذلك بقول النسفي في ذكر المرء لطاعته : « . . وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء لا على سبيل الاعتراف بالنعمة فإنه جائز لأن المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر » النسفي ج 4 ص 198 . ونظن أن في عبارة النسفي شيئا يستحق التصويب : فالأولى أن يقال : وهذا إذا كان على سبيل الاعتراف بالنعمة - لا على سبيل الإعجاب أو الرياء - فإنه جائز . .