قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 11 ]
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 )
ما كذّب فؤاد محمد صلى اللّه عليه وسلم ما رآه ببصره من الآيات . وكذلك يقال : رأى ربّه تلك الليلة على الوصف الذي علمه قبل أن يراه « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 12 ]
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 )
أفتجادلونه على ما يرى ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 )
أي جبريل رأى اللّه مرة أخرى حين كان محمد عند سدرة المنتهى ؛ وهي شجرة في الجنة ، وهي منتهى الملائكة ، وقيل : تنتهى إليها أرواح الشهداء . ويقال : تنتهى إليها أرواح الخلق ، ولا يعلم ما وراءها إلا اللّه تعالى - وعندها
« جَنَّةُ الْمَأْوى »
وهي جنة من الجنان .
قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 16 ]
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 )
يغشاها ما يغشاها من الملائكة ما اللّه أعلم به .
وفي خبر : يغشاها رفرف طير خضر .
ويقال : يغشاها فراش من ذهب .
هامش
( 1 ) يقول القشيري في كتابه المعراج ص 94 : « واختلفوا في رؤية اللّه سبحانه ليلة المعراج ؛ فقالت عائشة رضى اللّه عنها : إن النبي ( ص ) لم ير ربّه ليلة المعراج ، ومن زعم أن محمدا رأى ربّه ليلة المعراج فقد أعظم على اللّه الفرية . وقال ابن عباس : إن نبينا ( ص ) رأى ربّه ليلة المعراج .
ثم اختلفت الرواية عن ابن عباس ؛ ففي رواية أنه رآه بعين رأسه ، وفي رواية أنه رآه بقلبه . وقال أهل التحقيق من أهل السّنّة : اختلافهم في هذه المسألة دليل على إجماعهم أن الحق سبحانه يجوز أن يرى ؛ لأنه لولا أنّهم كانوا متفقين على جواز الرؤية لم يكن لاختلافهم في الرؤية في تلك الليلة معنى .
وقد رويت في هذا الباب أخبار ، واللّه أعلم بصحتها ، فإن صحّ ذلك فلها وجوه من التأويل ، من ذلك ماءروى أنه قال : « رأيت ربى في أحسن صورة » - فهذا الخبر يحتمل وجوها منها : رأيت ربى وأنا في أحسن صورة يعنى في أكمل رتبة وأتم فضيلة ، وأقوى ما كنت ؛ لم يصحبنى دهش ، ولا رهقتنى حيرة .
ويمكن أن تكون الرؤية بمعنى العلم ، أي رأيت من قدرة اللّه تعالى ودلائل حكمته ، ولم يشغلني شهود الصور عن ذكر المصوّر ، بل رأيت الفاعل في الفعل .
وقيل : الصورة بمعنى الصفة ، يقال : أرني صورة هذا الأمر أي : صفته . و « في » على معنى « على » أي رأيت ربى على أحسن صفة من جلالة وصفه وإفضاله معي .