تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
قال لفرعون :
« وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً »
« 1 » . وقال لنبينا صلى اللّه عليه وسلم :
« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »
: معناه ما ضلّ صاحبكم ، ولا غفل عن الشهود طرفة عين . قوله جل ذكره :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) أي ما ينطق بالهوى ، وما هذا القرآن إلا وحي يوحى . وفي هذا أيضا تخصيص له بالشهادة ؛ إذ قال لداود :
« فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى »
« 2 » . وقال في صفة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
. ( ومتى ينطق عن الهوى وهو في محل النجوى ؟ في الظاهر مزموم بزمام التقوى ، وفي السرائر في إيواء المولى ، مصفّى عن كدورات البشرية ، مرقّى إلى شهود الأحدية ، مكاشف بجلال الصمدية ، مختطف عنه بالكلّيّة ، لم تبق منه إلا للحقّ بالحقّ بقية . . ومن كان بهذا النعت . . متى ينطق عن الهوى ؟ ) « 3 » . قوله جل ذكره :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) أي جبريل عليه السلام . و
« ذُو مِرَّةٍ »
: أي ذو قوة وهو جبريل .
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
أي جبريل .

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) دنا جبريل من محمد عليه السلام ، فتدلّى جبريل : أي نزل من العلوّ إلى محمد . وقيل :
« فَتَدَلَّى »
تفيد الزيادة في القرب ، وأنّ محمدا عليه السلام هو الذي دنا من ربّه دنوّ كرامة ، وأنّ التدلّى هنا معناها السجود .
هامش
( 1 ) آية 102 سورة الإسراء . ( 2 ) آية 26 سورة ص . ( 3 ) كل ما بين القوسين موجود في مكان آخر ، وضعناه في مكانه الصحيح حتى يستقيم السياق .
لطائف الإشارات — صفحة 481 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني