قال لفرعون :
« وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً »
« 1 » . وقال لنبينا صلى اللّه عليه وسلم :
« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »
: معناه ما ضلّ صاحبكم ، ولا غفل عن الشهود طرفة عين .
قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
أي ما ينطق بالهوى ، وما هذا القرآن إلا وحي يوحى . وفي هذا أيضا تخصيص له بالشهادة ؛ إذ قال لداود :
« فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى »
« 2 » .
وقال في صفة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
.
( ومتى ينطق عن الهوى وهو في محل النجوى ؟ في الظاهر مزموم بزمام التقوى ، وفي السرائر في إيواء المولى ، مصفّى عن كدورات البشرية ، مرقّى إلى شهود الأحدية ، مكاشف بجلال الصمدية ، مختطف عنه بالكلّيّة ، لم تبق منه إلا للحقّ بالحقّ بقية . . ومن كان بهذا النعت . . متى ينطق عن الهوى ؟ ) « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 )
أي جبريل عليه السلام . و
« ذُو مِرَّةٍ »
: أي ذو قوة وهو جبريل .
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
أي جبريل .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
دنا جبريل من محمد عليه السلام ، فتدلّى جبريل : أي نزل من العلوّ إلى محمد .
وقيل :
« فَتَدَلَّى »
تفيد الزيادة في القرب ، وأنّ محمدا عليه السلام هو الذي دنا من ربّه دنوّ كرامة ، وأنّ التدلّى هنا معناها السجود .
هامش
( 1 ) آية 102 سورة الإسراء .
( 2 ) آية 26 سورة ص .
( 3 ) كل ما بين القوسين موجود في مكان آخر ، وضعناه في مكانه الصحيح حتى يستقيم السياق .