سورة الذّاريات
قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
بسم اللّه كلمة عزيزة من ذكرها عزّ لسانه ، ومن عرفها اهتزّ بصحبتها جنانه
« بِسْمِ اللَّهِ »
كلمة للألباب غلّابة ، كلمة لأرواح المحبّين سلّابة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 )
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 )
وَالذَّارِياتِ
: أي الرياح الحاملات
« وِقْراً »
أي السحاب
« فَالْجارِياتِ »
أي السفن .
« فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً »
أي الملائكة . . أقسم بربّ هذه الأشياء وبقدرته عليها . وجواب القسم :
« إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ . . »
والإشارة في هذه الأشياء أن من جملة الرياح . الرياح الصيحية « 1 » تحمل أنين المشتاقين إلى ساحات العزّة فيأتي نسيم القربة إلى مشامّ أسرار أهل المحبة . .
فعندئذ يجدون راحة من غلبات اللوعة ، وفي معناه أنشدوا :
وإني لأستهدى الرياح نسيمكم * إذا أقبلت من أرضكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكمو * فإن هي يوما بلّغت . . فأجيبى
ومن السحاب ما يمطر بعتاب الغيبة ، ويؤذن بهواجم النّوى والفرقة . فإذا عنّ لهم من ذلك شئ أبصروا ذلك بنور بصائرهم ، فيأخذون في الابتهال ، والتضرّع في السؤال استعاذة منها . . كما قالوا :
هامش
( 1 ) إشارة إلى صيحاتهم عند اشتداد الوجد .