أقول - وقد رأيت لها سحابا * من الهجران مقبلة إلينا
وقد سحّت عزاليها « 1 » ببين * حوالينا الصدود ولا علينا
وكما قد يحمل الملّاح بعض الفقراء بلا أجرة طمعا في سلامة السفينة - فهؤلاء « 2 » يرجون أن يحملوا في فلك العناية « 3 » في بحار « 4 » القدرة عند تلاطم الأمواج حول السفينة .
ومن الملائكة من يتنزّل لتفقد أهل الوصلة ، أو لتعزية أهل المصيبة ، أو لأنواع من الأمور تتصل بأهل هذه القصة ، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم : هل عندهم خير عن فراقهم ووصالهم - كما قالوا :
بربّكما يا صاحبيّ قفا بيا * أسائلكم عن حالهم واسألانيا
« إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ . وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ »
: الحقّ - سبحانه - وعد المطيعين بالجنة ، والتائبين بالرحمة ، والأولياء بالقربة ، والعارفين بالوصلة ، ووعد أرباب المصائب بقوله :
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 5 »
»
وهم يتصدون لاستبطاء حسن الميعاد - واللّه رؤوف بالعباد .
قوله جل ذكره :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 )
« ذاتِ الْحُبُكِ »
أي ذات الطرائق الحسنة - وهذا قسم ثان ، وجوابه :
« إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ »
يعنى في أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم فأحدهم يقول : إنه ساحر ، وآخر يقول :
مجنون ، وثالث يقول : شاعر . . وغير ذلك .
هامش
( 1 ) الأعزل من السحاب مالا مطر فيه ( الوسيط ج 2 ص 605 ) .
( 2 ) يقصد الصوفية .
( 3 ) هكذا في ص وهي في م ( الكفاية ) .
( 4 ) هكذا في ص وهي في م ( محال ) .
( 5 ) إشارة إلى الآيتين 156 ، 157 من سورة البقرة .« الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »:« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ».