قوله جل ذكره :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 36 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 )
أي اعتبروا بالذين تقدّموكم ؛ انهمكوا في ضلالتهم ، وأصرّوا ، ولم يقلعوا . . فأهلكناهم وما أبقينا منهم أحدا .
قوله جل ذكره :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 37 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 )
قيل :
« لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
: أي من كان له عقل . وقيل : قلب حاضر . ويقال قلب على الإحسان مقبل . ويقال : قلب غير قلّب .
« أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ »
: استمع إلى ما ينادى به ظاهره من الخلق وإلى ما يعود إلى سرّه من الحق « 1 » . ويقال : لمن كان له قلب صاح لم يسكر « 2 » من الغفلة . ويقال : قلب يعد أنفاسه مع اللّه . ويقال : قلب حيّ بنور الموافقة . ويقال : قلب غير معرض عن الاعتبار والاستبصار .
ويقال : « القلب - كما في الخبر - بين إصبعين من أصابع الرحمن » : أي بين نعمتين ؛ وهما ما يدفعه عنه من البلاء ، وما ينفعه به من النّعماء ، فكلّ قلب منع الحقّ عنه الأوصاف الذميمة وألزمه النعوت الحميدة فهو الذي قال فيه :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
.
وفي الخبر : « إن للّه أواني ألا وهي القلوب ، وأقربها من اللّه ما رقّ وصفا » شبّه القلوب بالأوانى ؛ فقلب الكافر منكوس لا يدخل فيه شئ ، وقلب المنافق إناء مكسور ، ما يلقى فيه من أوّله يخرج من أسفله ، وقلب المؤمن إناء صحيح غير منكوس يدخل فيه الإيمان ويبقى .
هامش
-« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ». و« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ». . وقوله « ص » . . « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته يوم القيامة » . وأجمعوا على أنه لا يرى في الدنيا بالأبصار ، ولكن بالقلوب ؛ لأن الدنيا دار فناء ولا يرى الباقي في الدار الفانية . . وهي على العموم رؤية بلا كيفية ولا إحاطة .
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( الخلق ) وهي خطأ في النسخ .
( 2 ) هكذا في م وهي في ص ( يسكن ) وهي خطأ في النسخ .