والإشارة فيه إلى القسم بسماء التوحيد ذات الزينة بشمس العرفان ، وقمر المحبة ، ونجوم القرب . . إنكم في باب هذه الطريقة لفى قول مختلف ؛ فمن منكر يجحد الطريقة ، ومن معترض يعترض على أهلها يتوهّم نقصانهم في القيام بحق الشريعة « 1 » ، ومن متعسّف « 2 » لا يخرج من ضيق حدود العبودية ولا يعرف خبرا عن تخصيص الحقّ أولياءه بالأحوال السنية ، قال قائلهم :
قد سحب الناس أذيال الظنون بنا * وفرّق الناس فينا قولهم فرقا
فكاذب قد رمى بالظنّ غيرتكم * وصادق ليس يدرى . أنه صدقا
قوله جل ذكره :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 9 ]
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 )
أي يصرف عنه من صرف ، وذلك أنهم كانوا يصدّون الناس عنه « 3 » ويقولون :
إنه لمجنون .
قوله جل ذكره :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 )
لعن الكذّابون الذين هم في غمرة الضلالة وظلمة الجهالة ساهون لاهون .
قوله جل ذكره :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 )
يسألون أيان يوم القيامة ؟ ؛ يستعجلون بها ، فلأجل تكذيبهم بها كانت نفوسهم لا تسكن
هامش
( 1 ) نلاحظ هنا حرص الإمام القشيري على أن أرباب الحقيقة لا يتنكرون بحال من الأحوال لأي حق من حقوق الشريعة .
( 2 ) هكذا في ص وهي في م ( متقشف ) التي هي خطأ في النسخ .
( 3 ) واضح أن القشيري يرى الضمير في ( عنه ) التي في الآية عائدا إلى الرسول ( ص ) . ويعيده بعض المفسرين إلى القرآن أو إلى الدين أو إلى ( ما توعدون ) . ومعنى عبارة القشيري أنه يصرف عنه من صرفه في سابق علمه .