يقال الإجابة على ضربين : إجابة للّه ، وإجابة للداعي ؛ فإجابة الداعي بشهود الواسطة - وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وإجابة اللّه بالجهر إذا بلغته الرسالة على لسان السفير ، وبالسّرّ إذا حصلت التعريفات من الواردات على القلب ؛ فمستجيب بنفسه ومستجيب بقلبه ومستجيب بروحه ومستجيب بسرّه . ومن توقف عن دعاء الداعي إيّاه ، ولم يبادر بالاستجابة هجر فيما كان يخاطب به « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 33 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 )
الرؤية هنا بمعنى العلم .
« وَلَمْ يَعْيَ »
أي ولم يعجز ولم يضعف .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 34 ]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 )
ثم يقال لهم على سبيل تأكيد إلزام الحجة :
« أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ؟ قالُوا : بَلى وَرَبِّنا . قالَ : فَذُوقُوا الْعَذابَ . . . »
جزاء لكم على كفركم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 35 ]
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( يطالب به ) وكلاهما مقبول في السياق فالدعاء خطاب ومطالبة للمدعو .