تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
خيرا فقد نفى ذلك عن عيسى عليه السلام . هم راموا بهذا الكلام أن يجادلوه ، ولم يكن سؤالهم للاستفادة . فكان جواب النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهم : أن عيسى عليه السلام خير من آلهتكم ولكنه لا يستحق أن يعبد ؛ إذ ليس كلّ ما هو خير من الأصنام بمستحق أن يكون معبودا من دون اللّه . وهكذا بيّن اللّه - سبحانه - لنبيّه أنهم قوم جدلون « 1 » ، وأنّ حجتهم داحضة عند ربهم قوله جل ذكره :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) فليس عيسى إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوّة .
« وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ »
ولو شئنا لأنزلنا ملائكة من السماء حتى يكونوا سكّان الأرض بدلكم . ثم قال :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 61 ]

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 )
« وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ »
: يعنى به عيسى عليه السلام إذا أنزله من السماء فهو علامة للساعة ،
« فَلا تَمْتَرُنَّ »
بنزوله بين يديّ القيامة « 2 » .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 62 ]

وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) ولا يصدنكم الشيطان عن الإيمان بالساعة ، وعن اتّباع الإيمان بهداى .
هامش
( 1 ) سبب نزول هذه الآية وما سبقها تلك المناظرة التي حاول بها عبد اللّه بن الزبعرى السهمي أن يستهوى قريشا بإثارة اعتراضات باطلة ، فأفحمه المنطق القرآني ، وأخرس لجاجه . يقول معروف الكرخي : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح له باب العمل وأغلق عليه باب الجدل ، وإذا أراد اللّه بعبد شرا أغلق عليه باب العمل وفتح عليه باب الجدل ( الروض الفائق ، ج 1 ، ص 139 ) . ( 2 ) عن أبي هريرة - كما ثبت في صحيح مسلم وابن ماجة - قال قال رسول اللّه ( ص ) : لينزلن عيسى ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى إليها ، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد » .
لطائف الإشارات — صفحة 372 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني