قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 72 ]
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 )
أي يقال لهم - والخطاب للمطيعين غدا - : أنتم يا أصحاب الإخلاص في أعمالكم ؛ والصدق في أحوالكم :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 73 ]
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 )
من الفاكهة الكثيرة تأكلون ، وفي الأنس تتقبلون .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 75 ]
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 )
هؤلاء هم الكفار المشركون ، فهم أهل الخلود « 1 » ، لا يفتّر عنهم العذاب ولا يخفف .
وأمّا أهل التوحيد : فقد يكون منهم قوم في النار . ولكن لا يخلدون فيها .
ودليل الخطاب يقتضى أنه يفتّر عنهم العذاب . ورد في الخبر الصحيح : أنه يميتهم الحقّ - سبحانه - إماتة إلى أن يخرجهم من النار - والميت لا يحسّ ولا يتألم « 2 » .
« لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
الإبلاس « 3 » من الخيبة ، ويدل ذلك على أن المؤمنين لا يأس لهم فيها ، وإن كانوا في بلائهم فهم على وصف رجائهم ؛ يعدون أيامهم إلى أن ينتهى حسابهم .
ولقد قال الشيوخ : إنّ حال المؤمن في النار - من وجه - أروح لقلبه من حاله في الدنيا ؛ فاليوم - خوف الهلاك ، وغدا - يقين النجاة ، وأنشدوا :
عيب السلامة أنّ صاحبها * متوقّع لقواصم الظّهر
وفضيلة البلوى ترقّب أهلها * - عقب الرجاء - مودة الدهر
هامش
( 1 ) يضاف هذا الكلام إلى رأى القشيري في أبدية النار ، على خلاف ما يذهب إليه بعض الباحثين من أن القوة الجسمانية متناهية فلا به من فنائها ، ولأن دوام الإحراق مع بتاء الحياة خروج عن حكم العقل ( انظر شرح المواقف ، ج 8 ، ص 307 وشرح المقاصد ، ج 2 ، ص 228 .
( 2 ) روى أحمد في مسنده : « . . أماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة ، فجىء بهم بنائر بضائر ، فبثوا على أنهار الجنة ، ثم قبل : يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فلون لبات الجنة . .
( 3 ) أبلس : سكت لمرئه وانقطاع حجته .