الجمع « 1 » ؛ حيث أضاف إيسافهم لأوليائه إلى نفسه . . وفي الخبر : أنه يقول : « مرضت فلم تعدنى « 2 » .
وقال في قصة إبراهيم عليه :
« يَأْتُوكَ رِجالًا . . »
« 3 » وقال في قصة نبيّنا - صلى اللّه عليه وسلم :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
« 4 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 57 ]
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 )
وضرب المثل بعيسى هو قوله :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ »
« 5 » ؛ خلق عيسى بلا أب كما خلق آدم بلا أبوين . فجحدوا بهذه الآية .
وقيل هو قوله :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ »
« 6 » ، فقالوا : رضينا بأن نكون في النار مع عيسى وعزيز والملائكة ، وليس لهم في الآية موضع ذكر ؛ لأنه سبحانه قال :
« وَما »
تعبدون ، ولم يقل « ومن » تعبدون « 7 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 58 ]
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 )
ما ضربوه لك إلا جدلا : وذلك أنهم قالوا : إن قال آلهتكم خير فقد أقرّ بأنها معبودة ، وإن قال : عيسى خير من آلهتكم فقد أقرّ بأن عيسى يصلح لأن يعبد ، وإن قال : ليس واحد منهم
هامش
( 1 ) عندما يضاف الفعل إلى الحق يكون المعنى منصرفا إلى حال الجمع ، وعندما ينسب إلى الخلق يكون منصرفا إلى حال الفرق ، مثلما أوضح القشيري هنا ، ومثلما أوضح عند قوله تعالى :« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ».
( 2 ) أصل الحديث : أنه تعالى يقول : « يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدنى ، واستسقيتك فلم تسقني ، واستطعمتك فلم تطعمنى » القرطبي : ج 20 ، ص 55 .
( 3 ) آية 27 سورة الحج . والخطاب في الآية لإبراهيم في مقام الفرق ، ولنبينا في مقام الجمع .
( 4 ) آية 80 سورة النساء .
( 5 ) آية 59 سورة آل عمران .
( 6 ) آية 98 سورة الأنبياء .
( 7 ) لأن « من » للعاقل و « ما » لغير العاقل فالمقصود الأصنام .