تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ويقال ادعوني بشرط الدعاء ، وشرط الدعاء الأكل من الحلال ؛ إذ يقال الدعاء مفتاحه الحاجة ، وأسبابه اللقمة الحلال . ويقال كلّ من دعاه استجاب له إمّا بما يشاء له ، أو بشئ آخر هو خير له منه . ويقال الكافر ليس يدعوه ؛ لأنه إنما يدعو من له شريك ، وهو لا شريك له . ويقال : إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما من مؤمن يدعو اللّه ويسأله شيئا . إلا أعطاه في الدنيا ، فأما في الآخرة فيقول له : هذا ما طلبته في الدنيا ، وقد ادخرته لك لهذا اليوم حتى ليتمنى العبد أنه ليته لم يعط شيئا في الدنيا قط . ويقال أدعونى بالطاعات استجب لكم بالثواب والدرجات . ويقال أدعونى بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة . ويقال ادعوني بالتنصل أستجب لكم بالتفضّل . ويقال ادعوني بحسب الطاقة أستحب لكم بكشف الفاقة ويقال ادعوني بالسؤال أستجب لكم بالنّوال والأفضال .
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي . . »
أي يستكبرون عن دعائي ، سيدخلون جهنم صاغرين . قوله جل ذكره :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 61 إلى 62 ]

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) . . . الآيات سكون الناس في الليل على أقسام : أهل الغفلة يسكنون إلى غفلتهم ، وأهل المحة يسكنون بحكم وصلتهم ، وشتّان بين سكون غفلة وسكون وصلة ! قوم يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم ، وقوم يسكنون إلى حلاوة أعمالهم ؛ لبسطهم واستقلالهم ، وقوم يعدمون القرار في ليلهم ونهارهم وأولئك أصحاب الاشقاق . . . أبدا في الاحتراق .
لطائف الإشارات — صفحة 313 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني