قوله جل ذكره :
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 55 ]
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 )
الصبر في انتظار الموعود من الحقّ على حسب الإيمان والتصديق ؛ فمن كان تصديقه ويقينه أتمّ وأقوى كان صبره أتمّ وأوفى .
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
: وهو - سبحانه - يعطى وإن توهّم العبد أنه يبطى .
ويقال الصبر على قسمين : صبر على العافية ، وصبر على البلاء ، والصبر على العافية أشدّ من الصبر على البلاء ، فصبر الرجال على العافية وهو أتمّ الصبر « 1 » .
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »
. وفي هذا دليل على أنه كانت له ذنوب ، ولم يكن جميع استغفاره لأمته لأنه قال في موضع آخر
« وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » *
« 2 » وهنا لم يذكر ذلك . ويمكن حمل الذّنب على ما كان قبل النبوة ؛ إذ يجوز أن يكون العبد قد تاب من الزّلّة ثم يجب عليه الاستغفار منها كلما ذكرها ، فإن تجديد التوبة يجب كما يجب أصل التوبة « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 56 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 )
« بِغَيْرِ سُلْطانٍ »
: أي بغير حجة .
« إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ »
أي ليس في صدورهم إلا كبر يمنعهم عن الانقياد للحق ، ويبقون به عن اللّه ، ولا يصلون إلى مرادهم .
هامش
( 1 ) لأن قوة الإنسان قد تنسيه ذكر المنعم فيصبر عنه - وهذا جفاء ، ولكن ضعف الإنسان في البلاء يدعوه إلى الصبر في اللّه ، قال قائلهم :والصبر عنك فمذموم عواقبه * والصبر في سائر الأشياء محمود( 2 ) آية 19 سورة محمد .
( 3 ) تفيد هذه الآراء عند بحث قضية كلامية هي : عصمة الأنبياء .