تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قوله جل ذكره :

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 51 ]

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) ننصرهم بالآيات وفنون التعريفات حتى يعرفوا ويشهدوا أن الظّفر وضدّه من اللّه ، والخير والشرّ من اللّه . ويقال ننصرهم على أعدائهم بكيد خفّى ولطف غير مرئيّ ، من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون ؛ ننصرهم في الدنيا بالمعرفة « 1 » وباليقين بأنّ الكائنات من اللّه ، وننصرهم في الآخرة بأن يشهدوا ذلك ، ويعرفوا - بالاضطرار « 2 » - أنّ التأثير من اللّه ، وغاية النصرة أن يقتل الناصر عدوّ من ينصره ، فإذا أراد حتفه « 3 » تحقّق بأن لا عدوّ على الحقيقة ، وأنّ الخلق أشباح تجرى عليهم أحكام القدرة ؛ فالوليّ لا عدوّ له ، ولا صديق له إلا اللّه ، قال تعالى :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا »
« 4 » . قوله جل ذكره :

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 52 ]

يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) دليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم تنصّلهم ، ولهم من اللّه الرحمة ، ولهم حسن الدار ، وما بقي من هذه الدنيا إلا اليسير قوله جل ذكره :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 53 إلى 54 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) مضى طرف من البيان في قصة موسى .
هامش
( 1 ) في ص ( بالمغفرة ) والملاثم للسياق ( بالمعرفة واليقين ) كما جاء في م . ( 2 ) أي تكون معرفة ضرورية ، ونحن نعلم من مذهب القشيري أن المعرفة في الابتداء كسبية ( من العبد ) وفي الانتهاء ضرورية ( من الرب ) . ( 3 ) في ص ( حققه ) والملائم للسياق أنه يريه ( حتف ) عدوه . ( 4 ) آية 257 سورة البقرة .
لطائف الإشارات — صفحة 310 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني