ومن خائنة أعينهم أن تأخذهم السّنة والسّبات في أوقات المناجاة ؛ وقد جاء في قصة داود عليه السلام : كذب من ادّعى محبتي ، فإذا جنّة الليل نام عنّى ! ومن خائنة أعين العارفين أن يكون لهم خبر بقلوبهم عمّا تقع عليه عيونهم .
ومن خائنة أعين الموحّدين أن تخرج منها قطرة دمع تأسّفا على مخلوق يفوت في الدنيا والآخرة ، ولا على أنفسهم .
ومن خائنة أعين المحبين النظر إلى غير المحبوب بأي وجه كان ، ففي الخبر : « حبّك الشئ يعمى ويضم » .
« وَما تُخْفِي الصُّدُورُ »
: فالحقّ به خبير « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 20 ]
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 )
يقضى للأجانب بالبعاد ، ولأهل الوصال بالوداد ، ويقضى يوم القدوم بعزل عمال الصدود ، وإذا ذبح الموت غدا بين الجنة والنار على صورة كبش أملح فلا غرابة أن يذبح الفراق على رأس سكّة « 2 » الأحباب في صورة شخص منكر ويصلب على جذوع العبرة لينظر إليه أهل الحضرة .
قوله جل ذكره :
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 21 ]
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 )
هامش
( 1 ) كان عبد اللّه بن أبي سرح يكتب الوحي لرسول اللّه ( ص ) ثم ارتد ولحق بالمشركين فأمر رسول اللّه ( ص ) بقتله يوم فتح مكة .
ويروى أنه لما جئ به إلى الرسول ( ص ) بعد ما اطمأن أهل مكة ، وطلب عثمان رضى اللّه عنه له الأمان صمت الرسول طويلا ثم قال : « نعم » ، فلما انصرف قال الرسول ( ص ) لمن حوله : « ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه » فقال رجل من الأنصار : فهلا أو مأت إلى يا رسول اللّه ؟ فقال : إن النبي لا تكون له خائنة أعين »
( 2 ) السكة الطريق المستوي .