وفي بعض الأخبار أن قوما من المسلمين من أصحاب الذنوب يؤمر بهم إلى النار [ فإذا وافوها يقول لهم مالك : من أنتم ؟ إن الذين جاءوا قبلكم من أهل النار وجوهم كانت مسودّة ، وعيونهم « 1 » ] كانت مزرقّة . . وأنتم لستم بتلك الصفة ، فيقولون : ونحن لم نتوقع أن نلقاك ، وإنما انتظرنا شيئا آخر ! قال تعالى
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
« 2 » .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 48 ]
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 )
حاق بهم وبال استهزائهم وجزاء مكرهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 49 إلى 51 ]
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 )
في حال الضّرّ يتبرّءون من الاستحقاق والحول والقوة ، فإذا كشف عنهم البلاء وقعوا في مغاليطهم ، وقالوا : إنما أوتينا هذا باستحقاق منّا ، قال تعالى :
« بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ »
ولكنهم لم يعلموا ، ثم أخبر أن الذين من قبلهم مثل هذا قالوا وحسبوا ، ولم يحصلوا إلا على مغاليطهم ، فأصابهم شؤم ما قالوا ، وهؤلاء سيصيبهم أيضا مثل ما أصاب أولئك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 52 ]
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
.
هامش
( 1 ) ما بين القوسين مستدرك في هامش الورقة 496 من النسخة ص
( 2 ) عن مجاهد قال : إنهم عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات .
وقيل عملوا أعمالا توهموا أنهم يتوبون منها قبل الموت فأدركهم الموت قبل أن يتوبوا .
أما القشيري فيصرفها إلى المؤمنين العصاة ، وواضح أنه يميز بين حالة ورودهم إلى النار ، وورود الكفار ، فهؤلاء على التأبيد وأولئك إلى حين .