اشمأزّت قلوب الذين جحدوا ولم تسكن نفوسهم إلى التوحيد ، وإذا ذكر الذين من دونه استأنسوا إلى سماعه :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 46 ]
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 )
- علّمه - صلى اللّه عليه وسلم - كيف يثنى عليه - سبحانه « 1 » .
وتشتمل الآية على الإشارة إلى بيان ما ينبغي من التنصّل والتذلّل ، وابتغاء العفو والتفضّل ، وتحقيق الالتجاء بحسن التوكل . ثم أخبر عن أحوالهم في الآخرة فقال :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 47 ]
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 )
لا فتدوا به . . ولكن لا يقبل منهم ، واليوم لو تصدّقوا بمثقال ذرة لقبل منهم . كما أنهم لو بكوا في الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم ، ولكنهم بدمعة واحدة - اليوم - يمحى الكثير من دواوينهم .
قوله جل ذكره :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
في سماع هذه الآية حرات لأصحاب الانتباه .
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم : أن عائشة سئلت بأي شئ كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يستفتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته : « اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض .
. . يختلفون » ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم » .
وقال سعيد بن جبير : إني لأعرف آية ما قرأها أحد قط وسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إياه ؛ قوله تعالى : « قل اللهم فاطر . . . . . . يختلفون » .