قوله جل ذكره :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 4 ]
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 )
خاطبهم على قدر عقولهم وعقائدهم حيث قالوا : المسيح ابن اللّه ، وعزيز ولد اللّه ؛ فقال :
لو أراد أن يتّخذ ولدا للتبنّى والكرامة لاختار من الملائكة الذين هم منزّهون عن الأكل والشرب وأوصاف الخلق .
ثم أخبر عن تقدّسه عن ذلك فقال :
« سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
تنزيها له عن اتخاذ الأولاد . . لا في الحقيقة لاستحالة معناه في نعته ، ولا بالتبني لتقدّسه عن الجنسية والمحالات ، وإنما يذكر ذلك على جهة استبعاد ؛ إذ لو كان ذلك فكيف كان يكون حكمه ؟ كقوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 »
»
.
قوله جل ذكره :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 5 ]
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 )
أي خلقهما وهو محقّ في خلقهما .
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
يدخل الليل على النهار ، ويدخل النهار على الليل في الزيادة والنقصان ، وسخّر الشمس والقمر . وقد مضى فيما تقدم اختلاف أحوال العبد في القبض والبسط ، والجمع والفرق ، والأخذ والرد ، والصحو والسّكر ، ونجوم العقل وأقمار العلم ، وشموس المعرفة ونهار التوحيد ، وليالي الشّكّ والجحد ونهار الوصل ، وليالي الهجر والفراق وكيفية اختلافها ، وزيادتها ونقصانها .
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
« الْعَزِيزُ »
المتعزّز على المحبين ،
« الْغَفَّارُ »
للمذنبين .
هامش
( 1 ) آية 22 سورة الأنبياء .