فقال :
« لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي »
لا لأنه بخل به على نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ولكن لعلمه أنه لا ينظر إلى ذلك .
قوله جل ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 36 ]
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 )
شكر اللّه سعيه ، وسخّر له الريح بدلا من الأفراس ؛ فلا يحتاج في إمساكها إلى العلف والمؤن .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 37 إلى 39 ]
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 )
كما سخّرنا له الشياطين .
ثم قال :
« هذا عَطاؤُنا . . »
أي فأعط أو أمسك ، واحفظ وليس عليك حساب .
والمشي في الهواء للأولياء ، وقطع المسافات البعيدة في مدة يسيرة مما يعلم وجوده قطعا في هذه الأمة - وإن لم يعلمه الأفراد والآحاد على التعيين . وإظهاره على خدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لشرفه يدلّ على أن مقامه - صلى اللّه عليه وسلم - أشرف « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 41 ]
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 )
أي بما كان يوسوس إليه بتذكيره إياه ما كان به من البليّة ، وقيل لما كان قال ( أي الشيطان ) لامرأته : اسجدي لي حتى أردّ عليكم ما سلبتكم .
ويقال إن سبب ابتلائه أنه استعان به مظلوم فلم ينصره . . فابتلى .
ويقال استضاف الناس يوما فلمّا جاءه ابن فقير منعه من الدخول .
هامش
( 1 ) من مبادئ نظرية القشيري في الكرامة : أن كرامة الولي فرع لمعجزة النبي الذي ينتمى الولي إلى أمته ، فكل شرف للولي هو في الأصل شرف للنبي وآية حظوته ورتبته .