تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لولا جوده وفضله لحلّ بهم من البلاء ما حلّ بأمثالهم ، لكنه بحسن الأفضال ، يحفظهم في جميع الأحوال . قوله جل ذكره :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 45 إلى 47 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) الآيات هذه صفات من سيّبهم « 1 » في أودية الخذلان ، ووسمهم بسمة الحرمان ، وأصمّهم عن سماع الرّشد ، وصدّهم بالخذلان عن سلوك القصد ، فلا تأتيهم آية في الزّجر إلا قابلوها بإعراضهم ، وتجافوا عن الاعتبار بها على دوام انقباضهم ، وإذا أمروا بالإنفاق والإطعام عارضوا بأنّ اللّه رازق الأنام ، وإن يشأ نظر إليهم بالإنعام : -
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ »
ثم قال جل ذكره :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 48 إلى 50 ]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) يستعجلون هجوم الساعة ، ويستبطئون قيام القيامة - لا عن تصديق يريحهم من شكّهم ، أو عن خوف يمنعهم عن غيّهم ، ولكن تكذيبا لدعوة الرسل ، وإنكارا لصحة النبوة ، واستبعادا للنشر والحشر . ويوم القيامة هم في العذاب محضرون ، ولا يكشف عنهم ، ولا ينصرون . قوله جل ذكره :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 51 إلى 54 ]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 )
هامش
( 1 ) سيبه تركه وخلّاه يسيب حيث شاء ( الوسيط ) .
لطائف الإشارات — صفحة 219 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني