قوله جل ذكره :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 9 ]
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 )
أجرى سنّته بأنه يظهر فضله في إحياء الأرض بالتدريج ؛ فأولا يرسل الرياح ثم يأتي بالسحاب ، ثم يوجّه ذلك السحاب إلى الموضع الذي يريد له تخصيصا كيف يشاء ، ويمطر هناك كيف يشاء . كذلك إذا أراد إحياء قلب عبد بما يسقيه وينزل عليه من أمطار عنايته ، فيرسل أولا رياح الرجاء ، ويزعج بها كوامن الإرادة ، ثم ينشئ فيها سحب الاهتياج ، ولوعة الانزعاج ، ثم يجود بمطر ينبت في القلب أزهار البسط ، وأنوار « 1 » الرّوح ، فيطيب لصاحبه العيش إلى أن تتمّ لطائف الأنس .
قوله جل ذكره :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 10 ]
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 )
من كان يريد العزة بنفسه فليعلم أنّ العزة بجملتها للّه ، فليس للمخلوق شئ من العزّة .
ويقال من كان يريد العزة لنفسه فلله العزّة جميعا ، أي فليطلبها من اللّه ، وفي آية أخرى أثبت العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين ، وقال هاهنا
« فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً »
؛ ووجه الجمع بينهما أن عزّ الربوبية للّه وصفا ، وعزّ الرسول ، وعزّ المؤمنين لهم فضلا من اللّه ولطفا ؛ فإذا العزّة للّه جميعا .
وعزّه سبحانه - قدرته . أو ويقال العزيز هو القاهر الذي لا يقهر ؛ فيكون من صفات فعله على أول القولين . . ومن صفات ذاته على القول الآخر . ويقال العزيز هو الذي لا يوصل إليه من قولهم : أرض عزاز إذا لم تستقر عليها الأقدام ، فيرجع معناه إلى جلال سلطانه .
ويقال العزيز الذي لا مثل له ؛ من قولهم : عزّ الطعام في اليد ، فيرجع إلى استحقاقه لصفات المجد والعلو .
هامش
( 1 ) أنوار هنا جمع نورة وهي الزهرة البيضاء .