وأمّا
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
فلهم مغفرة أي ستر لذنوبهم اليوم ، ولولا ذلك لا فتضحوا ، ولولا ذلك لهلكوا .
« وَأَجْرٌ كَبِيرٌ »
: والأجر الكبير اليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة ، وما يناله في القلب من زوائد اليقين وخصائص الأحوال . وفي الآخرة : تحقيق السّؤل ونيل ما فوق المأمول .
قوله جل ذكره :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 8 ]
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 )
معنى الآية : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن ليس كذلك ؟ لا يستويان ! ومعنى
« زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ »
أن الكافر يتوهّم أنّ عمله حسن ، قال تعالى :
« وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
« 1 » .
ثم الراغب في الدنيا يجمع حلالها وحرامها ، ويحوّش « 2 » حطامها ، ولا يفكر في زوالها ، ولا في ارتحاله عنها قبل كما لها ؛ فلقد زين له سوء عمله ( والذي يتبع شهواته ويبيع مؤبّد راحاته في الجنة بساعة فلقد زين له سوء عمله ) « 3 » . وإن الذي يؤثر على ربّه شيئا من المخلوقات لهو من جملتهم . والذي يتوهّم أنه إذا وجد نجاته ودرجاته في الجنة - وأنّ هذا يكفيه . . . فقد زيّن له سوء عمله حيث يتغافل عن حلاوة المناجاة . والذي هو في صحبة حظوظه ولا يؤثر حقوق اللّه فلقد زين له سوء عمله فرآه حسنا .
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ »
: يعنى إذا عرفت حقّ « 4 » التقدير ، وعلمت أنهم سقطوا من عين اللّه ، ودعوتهم جهرا ، وبذلت لهم نصحا ، فاستجابتهم ليست لك ، فلا تجعل على قلبك من ذلك مشقة ولا عناء .
هامش
( 1 ) آية 104 سورة الكهف .
( 2 ) حوش المال ونحوه - جمعه وادخره ( الوسيط ) .
( 3 ) ما بين القوسين موجود في م وغير موجود في ص .
( 4 ) هكذا في م وهي في ص ( سرّ ) التقدير .