إنما تقرّ عينك برؤية من تحبه ، أو ما تحبه ؛ فطالب قلبك وراع حالك : فيحصل اليوم سرورك ، وكذلك غدا . . وعلى ذلك تحشر ؛ ففي الخبر :
« من كان بحالة لقى اللّه بها » .
ثم إنّ وصف ما قال اللّه سبحانه إنه لا يعلمه أحد - محال ، اللهم أن يقال : إنها حال عزيزة ، وصفة جليلة .
قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 18 ]
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 )
« 1 » أفمن كان في حال الوصال يجرّ أذياله كمن هو في مذلة الفراق يقاسى وباله ؟
أفمن كان في روح القربة ونسيم الزلفة كمن هو في هول العقوبة يعاني مشقة الكلفة ؟
أفمن هو في روح إقبالنا عليه كمن هو في محنة إعراضنا عنه ؟
أفمن بقي معنا كمن بقي عنّا ؟
أفمن هو في نهار العرفان وضياء الإحسان كمن هو في ليالي الكفران ووحشة العصيان ؟
أفمن أيّد بنور البرهان وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان ؟ لا يستويان ولا يلتقيان ! قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 )
« الَّذِينَ آمَنُوا »
: صدّقوا ،
« وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
: بما حققّوا - فلهم حسن الحال ، وحميد المآل وجزيل المنال ، وأما الذين كدّوا وجحدوا ، وفي معاملاتهم أساءوا
هامش
( 1 ) عن ابن عباس : أن الوليد بن عقبة قال لعل بن أبي طالب : أنا أحدّ منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ للكتيبة منك ، فقال عليّ : اسكت فإنما أنت فاسق . . . فنزلت الآية ( الواحدي ص 236 ) .