تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
إنما تقرّ عينك برؤية من تحبه ، أو ما تحبه ؛ فطالب قلبك وراع حالك : فيحصل اليوم سرورك ، وكذلك غدا . . وعلى ذلك تحشر ؛ ففي الخبر : « من كان بحالة لقى اللّه بها » . ثم إنّ وصف ما قال اللّه سبحانه إنه لا يعلمه أحد - محال ، اللهم أن يقال : إنها حال عزيزة ، وصفة جليلة . قوله جل ذكره :

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 18 ]

أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) « 1 » أفمن كان في حال الوصال يجرّ أذياله كمن هو في مذلة الفراق يقاسى وباله ؟ أفمن كان في روح القربة ونسيم الزلفة كمن هو في هول العقوبة يعاني مشقة الكلفة ؟ أفمن هو في روح إقبالنا عليه كمن هو في محنة إعراضنا عنه ؟ أفمن بقي معنا كمن بقي عنّا ؟ أفمن هو في نهار العرفان وضياء الإحسان كمن هو في ليالي الكفران ووحشة العصيان ؟ أفمن أيّد بنور البرهان وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان ؟ لا يستويان ولا يلتقيان ! قوله جل ذكره :

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 )
« الَّذِينَ آمَنُوا »
: صدّقوا ،
« وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
: بما حققّوا - فلهم حسن الحال ، وحميد المآل وجزيل المنال ، وأما الذين كدّوا وجحدوا ، وفي معاملاتهم أساءوا
هامش
( 1 ) عن ابن عباس : أن الوليد بن عقبة قال لعل بن أبي طالب : أنا أحدّ منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ للكتيبة منك ، فقال عليّ : اسكت فإنما أنت فاسق . . . فنزلت الآية ( الواحدي ص 236 ) .