قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 14 ]
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 )
قاس من الهوان ما استوجبته بعصيانك ، واخلد في دار الخزي لما أسلفته من كفرانك .
قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 15 ]
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 )
التصديق والتكذيب ضدان - والضدان لا يجتمعان ؛ التكذيب هو جحود واستكبار ، والتصديق هو سجود وتحقيق ، فمن اتّصف بأحد القسمين امّحى عنه الثاني .
« خَرُّوا سُجَّداً »
: سجدوا بظواهرهم في المحراب ، وفي سرائرهم على تراب الخضوع وبساط الخشوع بنعت الذبول وحكم الخمود .
ويقال : كيف يستكبر من لا يجد كمال راحته ولا حقيقة أنسه إلا في تذللّه بين يدي معبوده ، ولا يؤثر آجل جحيمه على نعيمه ، ولا شقاءه على شفائه ؟ ! قوله جل ذكره :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 16 ]
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 )
في الظاهر : عن الفراش قياما بحقّ العبادة والجهد والتهجد ، وفي الباطن : تتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال ، ورؤية قدّر النفس ، وتوّهم المقام - فإن ذلك بجملته حجاب عن الحقيقة ، وهو للعبد سمّ قاتل - فلا يساكنون أعمالهم ولا يلاحظون أحوالهم . ويفارقون مالفهم ، ويهجرون في اللّه معارفهم .
والليل زمان الأحباب ، قال تعالى :
« لِتَسْكُنُوا فِيهِ » *
: يعنى عن كلّ شغل وحديث سوى حديث محبوبكم . والنهار زمان أهل الدنيا ، قال تعالى :
« وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً »
، أولئك قال لهم :
« فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ »
: